شاهدت البارحة مقابلة مع عزمي بشارة على قناته التلفزيونية المسماة التلفزيون العربي. وما لفت انتباهي أن هذا البروليتاري الثوري السابق الذي تميز سابقاً بالشعر الأشعث والشارب الكثيف قد ظهر أشبه بهيئة رجل مافيا جاهل اغتنى فجأة من ممارسة تجارة المخدرات والرقيق وادارة محلات القمار، إذ كان يرتدي حلة غالية الثمن مع تسريحة شعر ولحية وشارب على الطريقة الايطالية، وهو يحلل الوضع الدولي والإقليمي والعربي حاملاً قلماً بيده محاولاً تقليد الصحفي المصري الراحل محمد حسنين هيكل.
وقد بدا من حديثه المتكلف أن التغيير السياسي في الجمهورية العربية السورية لم يرض نوازعه الطائفية والشعوبية، فقد رأى الوضع صعباً جداً، متناسياً أن التحول السياسي من البديهي أن يكون عسيراً بعد أن دمر النظام الطائفي البائد البلاد وسحق البشر والحجر، ومن الطبيعي أن ترافقه أخطاء لا ترضي السوريين الاحرار. كما أنه بكل صلافة برأ النظام الطائفي الاسدي البائد من صبغته الطائفية بذريعة أن الحكام كانوا من السنة والعلويين، وهذا ادعاء يجافي الحقيقة فطائفية النظام كانت ملموسة للقريب والبعيد ولا تحتاج تحقيق أو تدقيق.
وزعم أن الشعب السوري بكافة فئاته كان ضحية للنظام السابق متجاهلاً أن السوريين الأحرار حصراً هم من قدموا في درب نيل الحرية واسترجاع الكرامة أكثر من مليون شهيد، فضلاً عن تهجير وتشريد الملايين بينما كان هو ومحلاته وعبيده يتاجرون بهذه المأساة والعذابات. كما اتهم النظام الجديد بفذلكة منه بأنه فئوي أي طائفي بذريعة أنه لم يحتو فئات الشعب السوري كافة، مدعياً غياب النهج الوطني الجامع وأن سورية بحاجة إلى برنامج وحدوي.
وهنا أيضا تناسى عزمي أن إسقاط النظام الطائفي واستلام السوريين الاحرار للسلطة قد كشف عن ازمة في الروح الوطنية السورية الجامعة لدى بعض السوريين، فبعض الأكراد السوريين الذين يقودهم حزب العمال الكردستاني التركي، وبعض الدروز الذين يقودهم رجل الدين حكمت الهجري، وبعض العلويين الذين يقودهم رجل الدين غزال غزال، قد تمردوا على النظام الجديد كما يبدو بدفع ودعم من دول أجنبية وشكلوا تحالف أقليات يطالب بلامركزية سياسية لا بحقوق سياسية وثقافية، تهدف إلى خلق دويلات عنصرية وطائفية داخل الدولة بذريعة الخصوصية، وصلت إلى حد المطالبة بالانفصال عن الدولة.
وكانت الثورة السورية قد كشفت هذا الخلل الوطني، إذ إن هؤلاء وقفوا مع النظام الأسدي ولم ينظموا إلى جانبها أثناء اندلاعها ولا بعد انتصارها، حيث لم تكف عن التحدي وخلق المشكلات للنظام السياسي الجديد بالمراهنة على الأجنبي لتحقيق أهدافها بحيث لم تعطه الفرصة الكافية للتفاهم وإقامة دولة ونظام سياسي قائم على أساس المواطنة لكل السوريين.
وبعد استعراض ما قاله عزمي، لا يسعني إلا أن أردد قول الإمام الشافعي:
أَعرِض عَنِ الجاهِلِ السَفيهِ فَكُلُّ ما قالَ فَهُوَ فيهِ
ما ضَرَّ بَحرَ الفُراتِ يَوماً إِن خاضَ بَعضُ الكِلابِ فيهِ

عزمي بشارة صديق لحافظ أسد يظن أنه فيلسوف لكن تاريخه أسود فوالده جاسوس لليهود وعلى شاكلته يسير ابنه
ردحذف